طبوغرافيا الجسد 10….
كتبهافيصل تاج السر ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 08:40 ص
هذة المجموعة امتداد لمشواري في استلهام الجيولوجيا بصريا…ذلك المشوار الذي بدأتة مع مجموعة طبقات الذاكرة(اعمل عليها الآن برؤية جديدة)..وتمدد ليشمل كل ما انتجة من فن…
دخلت للفن من باب الجيولوجيا…كنت انظر مشدوها لشرائح الصخور الميكرسكوبية وما بها من لون وتفاعلات وتجاورات واحتكاكات لونية ..لوحات من صنع الخالق توجد محفوظة داخل نسيج الصخر…وكانت فرصة لي لاتعامل مع اللون في مادتة الخام قبل ان تصير اللوحة شيئا مذكورا..كان يفترض بنا كطلبة جيولوجيا تحديد نسب المعادن في الصخر بعد التعرف علي اسمائها وصفاتها..وكان ذلك آخر ما افعلة اذ كنت مشغولا بتحديد ماهية اللون وطرق انتشارة وتموضعة في الصخر ودرجات اللون المتجاورة والمتباعدة…كان عالما غنيا باللون…بعد ذلك بدا لي علم الجيولوجيا بتفرعاتة المختلفة وكأنة كلة يدعوني للفن. ويلح في الدعاء….بدءا من خدش المعادن وتساقط غبارها اللوني ومرورا بعلم الحفريات الصغيرة منها والكبيرة حيت ترقد الحفرية في نومها الابدي في طبقة جيرية ترسبت منذ ملايين السنين وكجيولوجي استطيع ان اعرف عمر الطبقة الجيرية حال تعرفي علي اسم تلك الحفرية واسم عائلتها واقربائها..لكن كانت امامي مهمة اكثر اغراءا اذ كنت اتأمل في تلك الحفرية وكأنها تابوت لمومياء قديمة حنطها الصخر لي وحدي لاستخرج منها دلالات للوجود وللفن..الفورامنيفرا تدل علي وجود البترول..الذهب الاسود كما يقولون..لكنني فتنت بها..بتكويناتها البديعة وطريقة اختيارها لفساتينها المزركشة ..فساتين مستخلصة من جير البحر ومن تفصيلة ايضا..كنا ندرس الطرق التي تزين بها الكائنات البحرية نفسها كطريقة من طرق تصنيفها والتعرف عليها لكنها بالنسبة لي كانت امرا شاعريا للغاية..المعادن النفيسة منها والخسيسة ..الاحجار الكريمة والاحجار اللئيمة..الماس والعقيق واليشب والزمرد والياقوت..الكهرمان ..البايرايت الذي يعد تطبيقا لمقولة ليس كل ما يلمع ذهبا..واخوة في الرضاع الصخري الكالكوبايرايت..اذا رأيتهما تحسبهما ذهبا ولكن..نعم..ليس كل ما يلمع ذهبا..الجيولوجيا التركيبية..حيث ندرس تراكيب الارض..الجبال طيات عملاقة محدبة..الوديان طيات مقعرة..الفوالق اماكن تجمع الهزات والقلاقل الارضية..الدايكس حيث تبدو طبقة الارض وكأنها تقت صفعة قوية تركت اثرا لايمحي..الجيولوجيا فن..وادين لها بتلك الطبقة التحتية(بيزمنت كومبلكس) والتي ترسبت عليها معارفي الفنية..
حتي الزيت….يولد في مكان ويهاجر الي مكان آخر ويرقد في خزاناتة الجوفية الهائلة منتظرا اكتشافة…هنالك دائما حركة وتفاعلات ونشاط لايهدأ ابدا..الماء يتسرب عبر الاكوفر و يرقد تحت الزيت…الارض تحتك ببعضها وتتململ وتنطوي جبالا ووديان ..تضاريس تعلن تمرد الارض علي السكون..زلازل وانزلاقات ارضية…براكين كسولة واخري نشيطة..وفي قلب كل ذلك توجد الحكمة التي لابد لي كفنان وليس كجيولوجي محاولة استخراحها…بدلا من حمل الشاكوش والازميل(نعم يوجد ازميل يستخدمة الجيولوجي)..اقول بدلا عن ذلك حملت الفرشاة..وتمددت مساحات البياض امامي ضاجة صارخة بالافكار وكان كل ما افعلة هو اماطة اذي البياض عن تلك المساحات لتتكشف عندها للعين عوالم اللون البديعة.
هنا في طبوغرافيا الجسد تحاول الاجساد رسم خرائطها السرية..خرائط مليئة بالشجن والتوقع والانتظار..بالشبق والشهوة وحب الحياة…مستعيرة ومتمثلة لطبوغرافيا الارض..الارض منبع الحكمة ومصبها وحيث يوجد كل ما يمكن معرفتة عن الحياة والفن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 18th, 2009 at 18 يونيو 2009 8:12 م
الانبياء يعرفون جيدا لغة الانسان والحيوان والجماد وحقيقة نحن نعيش فىعالم وهم لايدرى بمن حوله وعلى ثقافة
التقلية وملاح الروب اللقمة والله يكون فى عونا نحن القراء وانتم المسكونون بالفنون وماشاء الله بس قرط على كده
وفقك الله
منستر
يونيو 18th, 2009 at 18 يونيو 2009 8:18 م
الاستاز محجوب عبدرحمن
تحياتى نعم ان هناك شخصيات كثر مسكونة بالفنون وعالم اخر انها مدرسة الاستاز فيصل تاج السر الفنان البدع المتواجد ببورتسودان ويقول السمك عند خروجه من الماءيموت لذلك رفض الحضور للعاصمة وعرض فنونه
التحيه لك يا عالم الار ض الجيلوجى والنحات والرسام
وبن شقيقة العلامة الطيب صالح
ابراهيم شنون
يونيو 18th, 2009 at 18 يونيو 2009 8:27 م
to mr mahgub abruhman
يونيو 22nd, 2009 at 22 يونيو 2009 8:21 ص
ابراهيم منستر
تحياتي وشكري علي التعليق…
يازول الجاب ملاح الروب واللقمة شنو؟…باين عليك طريت رمضان..
حسب فهمي للموضوع ومن خلال تعليقك الذي يسيل اللعاب اقول ان هذة اللوحات لاينبغي لها ان تعاني اغترابا ما من واقعنا السوداني..لوني معجون بتراب السودان وهمومة انما هذا فن..واناضد النقل المباشر للواقع والتراث في الفن..الامر هنا يتعلق بتوسيع نوافذ الخيال لتستوعب كامل زوايا المشهد…او انني افتح نافذة علي مشهد داخلي منفتح علي كل احتمالات الواقع..
محبتي
يونيو 22nd, 2009 at 22 يونيو 2009 8:23 ص
يا منستر
كان لازم اطلع بي حاجة من حكاية الجيولوجيا دي…
محجوب دا منو؟
يوليو 21st, 2009 at 21 يوليو 2009 12:02 ص
وجدتني اسائلني بعد ماقرأت…من اين دخلت انا اللون..هل من علوم المجتمع والنفس..لا ادري لكن دائما استشعر شيئا ما اكتسبته من تلك العلوم ويندس في جينة لونية
ما يعجني في اعمالك تلك القدرة العميقة علي التجديد والعشق…لك علاقة لونية خاصة وحية..تستعير جزيئات الواقع حينا والخيال والحلم اكثر الاحيان ليربض اللون مضيئا ومنتشيا بوجوده..يبتكر علائق جديدة للمساحات والضوء والسؤال…لوحاتك ملغزة بالانفجارات المحكومة حينا والمتمردة اكثر الاحيان..ايقاعية خاصة تزاوج بين الصخور والماء بكل العوالم السرية بينهما
الجسد موضوعةالازل الفنية…لايزال يمتحن وجودنا العبثي فيه..بكل طيقات المشاعر والاحساس وبكل الفراغ المحتوي فيه..لك التحية
يوليو 22nd, 2009 at 22 يوليو 2009 8:05 ص
قاسم ياحبيب
لك التحية والشوق
اشكرك جدا علي التعليق واعتقد اننا ندخل للون من ابواب متفرقة لكننا نلتقي في البحث عن ذلك القبس الذي يضيئ الروح ويدفئ المشاعر…الكون هو مادتنا الخام والداخل هو الاتون الذي تنصهر فية كل الالوان..
محبتي